ابن الجوزي

232

زاد المسير في علم التفسير

واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ( 25 ) قوله تعالى : ( واتقوا فتنة ) اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، قاله ابن عباس ، والضحاك . وقال الزبير ابن العوام : لقد قرأناها زمانا ، وما نرى أنا من أهلها ، فإذا نحن المعنيون بها . والثاني : أنها نزلت في رجلين من قريش ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، ولم يسمهما . والثالث : أنها عامة ، قال ابن أبي صالح عن ابن عباس : في هذه الآية ، أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم ، فيعمهم الله بالعذاب . وقال مجاهد : هذه الآية لكم أيضا . والرابع : أنها نزلت في علي ، وعمار ، وطلحة ، والزبير ، قاله الحسن . وقال السدي : نزلت في أهل بدر خاصة ، فأصابتهم يوم الجمل . وفي الفتنة هاهنا سبعة أقوال : أحدها : القتال . والثاني : الضلالة . والثالث : السكوت عن إنكار المنكر . والرابع : الاختبار . والخامس : الفتنة بالأموال والأولاد . والسادس : البلاء . والسابع : ظهور البدع . فأما قوله [ تعالى ] : ( لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) فقال الفراء : أمرهم ، ثم نهاهم ، وفيه طرف من الجزاء . وإن كان نهيا ، كقوله [ تعالى ] : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان ) أمرهم ، ثم نهاهم ، وفيه تأويل الجزاء . وقال الأخفش : " لا تصيبن " ليس بجواب ، وإنما هو نهي بعد نهي ، ولو كان جوابا ما دخلت النون . وذكر ابن الأنباري فيها قولين : أحدهما : أن الكلام تأويله تأويل الخبر ، إذ كان المعنى : إن لا يتقوها ، تصب الذين ظلموا ، أي : لا تقع بالظالمين دون غيرهم ، لكنها تقع بالصالحين والطالحين ، فلما ظهر الفعل ظهور النهي ، والنهي راجع إلى معنى الأمر ، إذ القائل يقول : لا تقم ، يريد : دع القيام ، ووقع مع هذا جوابا للأمر ، أو كالجواب له ، فأكد له شبه النهي ، فدخلت النون المعروف دخولها في